كيف ينبغي ان تتعامل الانظمة العربية والاسلامية مع (الشقيقة جمهورية كردستان العراق )لكيلا تذهب بعيدا في معاداتهم كما هو حال اسرائيل؟
 
 
 -الان وقد جاءت نتائج الاستفتاء الذي جرى في محافظات كردستان العراق وفي السفارات العراقية في الخارج يوم الخامس والعشرين من ايلول 2017 بنسبة تفوق \78 بغض النظر عن نزاهة اوعدم نزاهة النتائج برغبةاخوتنا اكراد العراق الاستقلال او الانفصال عن العراق فكيف يجب ان تتعامل الحكومة العراقية وبقية دول الجامعة العربية وتركية وايران مع هذا الواقع الدستوري؟
 
 
1- على جميع  رجال السياسة والدين والجيوش العربية والاسلامية ان يعلموا بان الشعب الكردي انظلم من قبل الدول التي انتصرت في الحرب العالمية الاولى وهي كل من الولايات المتحدة وبريطانية وفرنسة وايطالية وعقدت عام 1919 مؤتمر فرساي وفرضت  ضد الشعوب المندحرة منهم الامبراطوريات الثلاثة الالمانية والنمسة \ هنغارية وروسية القيصرية والامبراطورية العثمانيه اتفاقيات مذلة ومهينة على شكل تعويضات مالية هائلة وتحجيم جيوشها وتقليص اراضيها وضياع مستعمراتها ومنها الدولة العثمانية التي كانت حتى عام 1918 تحكم رسميا كل من دول بلاد الشام ودول شبه جزيرة العرب والعراق بكل اقلياته .
 
2- كان ينبغي طبقا لمنطق (حق الشعوب بتقرير مصيرها )ان تستقل كل الشعوب الخاضعة لروسية والدولة العثمانية  غير ان شعوب اسية الوسطى والقوقازعادت وخضعت للاتحاد السوفياتي حتى عام 1991مع بقاء  بعضها خاضعا حتى الان ومنهم الشيشان والبلوش والتتار والبخشير وغيرهم, فيما قررت منظمة عصبة الامم التي عاشت بين 1920 \1939حيث هيمنت عليها كل من بريطانية وفرنسة وايطالية لان الولايات المتحدة لم تنظم لها لعدم موافقة الكونكرس الامريكي على ذلك على الرغم من انها كانت احدى المبادء الاربعة عشر لمشروع السلام الذي اصدره عام 1917 الرئيس الامريكي نلسن حيث خضعت كل من سورية ولبنان لفرنسة ودول شبه جزيرة العرب والاردن وفلسطين  والعراق لبريطانية حيث عانى اكراد العراق مثلما عانى اخوتهم العرب من الانتداب البريطاني الذي استمر في العراق حتى استقلاله الرسمي في السابع من تشرين اول 1932 واصبح عضوا في عصبة الامم مع كل من اليمن والسعودية ومصر واغانستان وايران وتركية.
 
3- في ظل الانتداب البريطاني للعراق بين 1920د1932 كانت هناك حكومات عراقية  يتواجد في جميعها  وزراء اكراد ومسيحيين ويهود بل صار بعض الاكراد رؤساء وزراء منهم جمال بابا
 
4-  بعيد ثورة 14 تموز 1958 تشكل مجلس سيادة ثلاثي من عربي سني وعربي شيعي وكردي .كما ان الدستور الجموري الاول لعام 1958 اكد في مادته الثانية على ان ( الاكراد شركاء في الوطن) واصدرت الحكومة عفوا سياسيا عن كل الاكراد الهاربين والمعتقلين ومنحتهم رواتبا وتعويضات ومناصب وزارية وغيرها ومع ذلك بدئات مناوشات بين 1961\1962 وتجددت عام 1963 و1965مما اجبر حكومة الرئيس عبد الرحمن عارف  ورئيس وزراؤه طاهر يحى لان يقرروا عام 1966 اجراء مفاوضات مع الاكراد كانت مصدرا لاتفاق 11اذار 1970 الذي منح اكراد  العراق
البالغ عددهم في العراق 4 ملايين ومساحة محافظاتهم حوالي 75 الف كم حكما ذاتيا  هو الافضل في كل دول العالم الثالث  ويقترب شكلا ومضمونا مع الحكم الذاتي لاقلية الباسك  الاسبانية والكورس وكوادلوب والمارتينيك والروينيون التابعات لفرنسة  فيما لم يتمتع  حتى الان اخوتهم ( اكراد ايران 6 ملايين ) او ( اكراد تركية8 ملايين  ) باية حقوق لغوية او ثقافية.
 
5- ان العراق انشغل بين 1980 \1988بحرب ضد ايران طالت مدتها مدة الحربين العالميتين الاولى والثانية وخرج منها منهوكا ماديا وبشريا ودخل عام 1990 بحرب اخرى ضد الكويت تصدى له حلف من 33 دولة بقيادة الولايات المتحدة ولم يبق للعراق اية قوى عسكرية ولا اقتصادية الامر الذي صارت سلطته المركزية برئاسة  صدام ضعيفة جدا  حيث تعاني من (حصاردولي  طويل وشامل اقتصادي وصناعي وثقافي ) انهك الشعب  فيما بقي صدام  كما هو حال القذافي وبشار الاسد  بعيدين عن شعوبهم ويهرجون بطرق بهلوانية بانهم قادر ين الوقوف  بوجه الامبريالية والصهوينة التي  تحكم ماليا وفكريا وسياسيا كل الدول الكبرى اقتصاديا وعسكريا وبمقدمتها الولايات المتحدة التي قال عنها السياسي الامريكي  ( نادر) بانها ولاية ثانية تابعة لاسرائيل وليست اسرائيل الولاية الامريكية الحادية والخمسين
 
6- بين 1990\2002 تمكنت الولايات المتحدة برئاسة الرئيس الدمقراطي كلنت وخليفته الرئيس بوش الابن وبريطانية برئاسة العمالي توني بلير  تحشد كل الاحزاب السياسية العراقية بلا استثناء (الدينية والقومية والماركسية ضد نظام صدام حسين واظهاره على انه هتلر جديد يهدد العالم ويجب اسقاطه بكل الوسائل.
.
  7- بين 20 اذار و9 نيسان 2003 تمكنت الولايات المتحة برئاسة الجمهوري بوش الابن  والعمالي بلير والحاح اسرائيلي  وصهيوني  تحشيد مليون جندي مع قوات بحرية في البحر الاحمر والبحرالابيض وبحرعمان وقواعد جوية في الكويت وقطر والسعودية والاردن ومصر و تركية وبظل صمت وموافقة ايران ومباركة كل القوى السياسية الدينة والقومية والماركسية العراقية لغزو العراق واحتلاله بسهولة تامه ,
 
8-استعانت سلطات الاحتلال الانكلو امريكية ب( مجلس حكم محلي من 25 عضوا ) مثل كل القوى السياسية القومية والدينية والمذهبية والماركسية المعارضة لصدام وساهموا مع الحاكم الامريكي ( برايمر) ومستشاريه الذين كان اغلبهم من الصهاينه لوضع (دستور عراقي رجعي وطائفي وعنصري وتجزيئي) بحيث وفر للمسلمين الشيعة وللاكراد السنة امتيازات دستورية تفوق ما للسنة العرب الذين تعودوا على المشاركةفي حكم  العراق منذ قرون طويلة )مما جعلهم متهمين وكانهم احفاد وورثة صدام الذين يجب ان يتحجموا ويسجنوا ويقتلوا كما تم اعدام صدام نفسه وعددا من اعضاء حكومته واعتقال الغالبية العظمى من اعضاء حكومته وقيادته البعثية كنوع من الانتقام الشخصي والقومي حيث ان ( العروبة) صارت خصما ليس فقط للصهيونية بل لايران وتركية وللاكراد وللمسلمين السنة والشيعه العرب
 
 9- ان الترويج لاستقلال كردستان العراق لم يكن من بنات افكار الاكراد العراقيين بل من  افكار وخطط دهاقنة الصهيونية والامبرياليه وغذته ومولته السياسات الغبية للحكومات العراقية والايرانية والتركية تجاه شعوبهم الكرديه  ولذلك ستلقى ( دولة كردستان العراق) اعترافا من اسرائيل ومن كل الدول الايرو امريكية ومن روسية ومن الصين كما حصل عام 2002 من اعترافات متتالية بعيد انفصال (تيمورالشرقية) بمساحة 19 الف كم ونفوس 1.5مليون اغلبهم مسيحيين بسبب الاستعمار البرتغالي وهي جزء من اندونيسية مثلما تم عام 2011ا الاعتراف المكثف بانفصال  جمهورية جنوب السودان بمساحة 620 الف كم ونفوس 10 ملايين اغلبهم مسيحيين في حين لم تحظ ( دولة فلسطين ) باعتراف الكثير من الدول بمن فيها دولا اسلامية
 
10- لذلك على حكام العراق وايران وتركية وسورية ان يتحلون ولو مرة بحياتهم السياسية بالحكمة والعقل ويتعاطون مع ( جارتهم واختهم دولة كردستان بطرق دبلوماسية سلمية  وفق سياسات حسن الجوار والمصالح المشروعة الحيوية ) لان مخططات التقسيم والتجزئة للدول العربية والاسلامية بما فيها ايران وتركية ونيجيرة مستمرة ولن تتوقف وستتحول ولو لقرن من الزمن لدول طوائف.
 
11-نحن العرب والملسمين علينا ان نعي ونفهم باننا لسنا كورية الشمالية البوذية التي ستحميها الصين دينيا وروسية سياسيا  .
12- بقدرما يتعلق الامر بي فانني اهنئ الشعب الكردي بخياره الذي امل ان يكون خيارا موفقا لتئاسيس دولة لهم وارجو وامل واطمح بالا يتحولوا  ولا يسمحوا لانفسهم الن يتحولوا لخنجر جديد في اجسامنا التي انهكتنا وانهكتهم الحروب.
 د.المؤرخ والاقتصادي والدبلوماسي السابق حسن كرمش الزيدي
2017.9.26